السيد علي الموسوي القزويني
510
تعليقة على معالم الأصول
اسم الجنس ، وهو ما دلّ بالوضع على الماهيّة من حيث هي ، ونفي الماهيّة يستلزم نفي جميع أفرادها ، وظاهر أنّ إثبات البعض يناقض نفي الجميع ، ولذا لا يصحّ أن يقال : " بل رجلان " فيما إذا صدق قولنا : " لا رجل في الدار " للزوم التناقض . بخلاف " ليس " و " لا " المشبّهة بها وغيرها ، فإنّ الغالب فيها كون مدخولها نكرة ، وهي ما يدلّ بالوضع على فردٌ مّا من الماهيّة ، أي مفهوم فردٌ مّا ، فإذا وردت عليها أداة النفي كانت ظاهرة في نفي مفهوم فردٌ مّا . وظاهر إنّ نفي مفهوم فردٌ مّا يستلزم نفي جميع مصاديقه ، وحيث إنّ فرداً مّا يتضمّن الوحدة المستفادة من التنوين فيحتمل كون النفي المستفاد من الأداة متوجّهاً إلى الوحدة فقط دون مفهوم الفرد ، وحينئذ يصحّ أن يقال : " بل رجلان " بعد قولنا : " ليس في الدار رجل " لأنّ نفي الوحدة لا ينافي إثبات الاثنين ، إلاّ أنّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر ، لظهور إرادة النفي في التوجّه إلى مفهوم الفرد ، ولأجل قيام الاحتمال المذكور كان دلالتها على عموم النفي على وجه الظهور ، وليس نحوه قائماً في " لا " النافية حيث لم يؤخذ في معنى مدخولها وحدة حتّى يحتمل توجّه النفي إليها . وعلى هذا فلو قيل : " لا عين في الدار " وأُريد من المدخول ماهيّة واحدة من معانيه ، أو قيل : " ليس في الدار عين " وأُريد فردٌ مّا من ماهيّة واحدة من معانيه فلا كلام في أنّهما يفيدان العموم ، وأنّ الأوّل يفيده في أفراد الماهيّة والثاني يفيده في مصاديق فردٌ مّا ، وأنّ عموم النفي يستلزم تعدّد المنفيّ من أفراد الماهيّة ومصاديق فردٌ مّا . وأمّا إذا أُريد من المدخول فيهما معان متعدّدة أو جميع المعاني ويقصد من أداة النفي نفي الماهيّات المتعدّدة المرادة من المدخول ، فهذه الإرادة ليست من لوازم عموم النفي بالمعنى المذكور ولا من ملزوماته ، فجوازها مبنيّة على ثبوت جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى بدليل آخر ، فإن ثبت جوازه بالدليل فلا يفترق الحال فيه بين الإثبات والنفي ، وإن لم يثبت فلا يفترق الحال فيه أيضاً